علي العارفي الپشي

114

البداية في توضيح الكفاية

فإن قيل : لأي دليل أذن في ارتكاب الأطراف ؟ قلنا : روى عنه عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » . والحال ان كل واحد واحد من الأطراف يحتمل كونه حلالا ، أو حراما فهو لك حلال إلّا أن تعرف الحرام منه أي من الشيء بعينه . فالنتيجة : ان كل واحد من الأطراف حلال لك ، إذ لا يعرف كون كل واحد واحد حراما ، فالعلم الإجمالي مقتض لتنجّز التكليف ما دام لم ينضم إليه عدم المانع العقلي ، أو الشرعي ، امّا إذا انضم إليه فهو علّة تامّة لتنجّزه كالعلم التفصيلي بلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، مثلا : إذا اشتبه الغنم الموطوء في قطيعة الغنم فكل واحد منها يحتمل أن يكون موطوء وان يكون غير موطوء ، والموطوء محرّم اللحم ، وغير الموطوء محلّل اللحم ، فكل واحد منها امّا حلال وإمّا حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . هذا مثال لغير المحصورة . وكذا إذا اشتبه إناء الطاهر والنجس فكل واحد منهما امّا حلال وامّا حرام ، والطاهر حلال شربه ، والنجس حرام شربه ، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . هذا مثال للمحصورة . وفي ضوء هذا : فانقدح لك ان العلم الاجمالي بالتكليف كالجهل بالتكليف إذا كان المانع العقلي ، أو الشرعي عن تنجّزه موجودا في عدم الأثر والنتيجة ، وان العلّة التامّة تجتمع مع وجود المانع نحو اجتماع طلوع الشمس مع وجود الغيم إذ طلوعها علّة لضياء العالم سواء وجد الغيم أم لم يوجد ، ولكن وجود الغيم في الهواء مانع عن ضياء العالم ، والمقتضي لا يجتمع مع وجود المانع نحو عدم اجتماع النار مع الرطوبة ، إذ هي مقتضية للإحراق أي إحراق الجسم ولكن وجود الرطوبة فيه مانع عن تأثير المقتضي وهو النار ، في المقتضى بالفتح ، وهو احراقها جسما من الأجسام .